السيد جعفر مرتضى العاملي

365

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وإن كان الشاهد هو عبد الله بن سلام بعد إسلامه ، فمن جهة ، ليس ثمة ما يطمئن - بحسب العادة - إلى أن ابن سلام سوف يقول الصدق ، ولا يكتم الشهادة ، فقد تدفعه أهواؤه إلى ذلك ، فإنه ليس بمعصوم . بل إن الوقائع التي رافقت حياة هذا الرجل بعد إسلامه قد أثبتت أنه لم يكن وفياً للحق ، بل اتبع هواه ، وعاند الإمام الحق ، واتبع سبيل الذين لا يعلمون . . كما أن أهل الكتاب قد كتموا الشهادة بالحق لرسول الله « صلى الله عليه وآله » ، في غير هذا المورد ، وقد تحدث الله عنهم في ذلك ، وأنبهم عليه ، واتهمهم بأنهم يحرفون الكلم عن مواضعه ، فراجع تفسير قوله تعالى : * ( قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) * ( 1 ) . وقوله تعالى : * ( مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ) * ( 2 ) . فمن كان كذلك كيف تجعل شهادته عدلاً لشهادة الله وشهيديته ؟ ! وكيف يسجل ذلك في القرآن ليقرأه الناس وليستفيدوا منه خلفاً عن سلف ؟ ! . . ألا يعد هذا من الإغراء للناس بما لا يصح الإغراء به ؟ بل إن إصرار أهل الكتاب على البقاء على دينهم في هذه الحال لهو من أعظم مظاهر كتمان الشهادة بالحق ، كما هو ظاهر لا يخفى . . مع أن سياق الآية والتعبير بكفى ، وجعل شهيدية العالم بالكتاب

--> ( 1 ) الآية 93 من آل عمران . ( 2 ) الآية 46 من سورة النساء ، وراجع الآيتان 13 و 14 من سورة المائدة .